محمد الريشهري

35

ميزان الحكمة

أقدامُهُم ، والمارِقَةُ مِن السَّماءِ العُليا أعناقُهُم ، والخارِجَةُ مِن الأقطارِ أركانُهُم ، والمُناسِبَةُ لِقَوائمِ العَرشِ أكتافُهُم ، ناكِسَةٌ دُونَهُ أبصارُهُم ، مُتَلفِّعونَ تَحتَهُ بأجنِحَتِهم ، مَضروبَةٌ بينَهُم وبينَ مَن دُونَهُم حُجُبُ العِزَّةِ وأستارُ القُدرَةِ ، لا يَتَوَهَّمونَ ربَّهُم بالتَّصويرِ ، ولا يُجْرونَ عَليهِ صِفاتِ المَصنوعينَ ( المَخلوقينَ ) ، ولا يَحُدُّونَهُ بالأماكِنِ ، ولا يُشيرونَ إلَيهِ بالنَّظائرِ . « 1 » 19105 عنه عليه السلام - في صفَةِ الملائكةِ - : وأنشَأهُم على صُوَرٍ مُختَلِفاتٍ ، وأقدارٍ مُتَفاوِتاتٍ ( مُؤتَلِفاتٍ ) ، اولي أجنِحَةٍ ، تُسَبِّحُ جَلالَ عِزَّتِهِ ، لا يَنتَحِلونَ ما ظَهَرَ في الخَلقِ مِن صُنعِهِ . . . ومِنهُم مَن هُو في خَلقِ الغَمامِ الدُلَّحِ ، وفي عِظَمِ الجِبالِ الشُمَّخِ ، وفي قَترَةِ الظّلامِ الأيهَمِ ( أبهَم ) . ومِنهُم مَن قد خَرَقَت أقدامُهُم تُخومَ الأرضِ السُّفلى ، فهِيَ كَراياتٍ بِيضٍ قد نَفذَت في مَخارِقِ الهَواءِ ، وتَحتَها ريحٌ هَفَّافَةٌ تَحبِسُها على حيثُ انتَهَت من

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 1 .